السيد محمد حسين الطهراني

616

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لاحتمال كوني في الطريق إليهم ، ومن ثمّ فقد تحرّكت امّ مهدي مع ولدها إلى بغداد يوم الرابع من المحرّم ، وبقي السيّد لوحده إلى اليوم السادس حيث وصل ولدي . وقد قال السيّد : لو لم يكن السيّد محمّد صادق قد وصل ، أو كان وصوله قد تأخّر لنويتُ العودة . وهكذا فقد أخّر السيّد موعد عودته إلى اليوم السابع عشر من المحرّم ، حيث أدرك الحقير محضره بعد ورودي إلى الزينبيّة لمدّة تسعة أيّام ، بل عشرة أيّام على وجه الدقّة . الحدّاد : غموض معاني الاسرار الإلهيّة وأدعية الائمّة بدون التوحيد وكان السيّد يقول في هذا السفر : لا يمكن إدراك أغلب مسائل المعارف الإلهيّة - بل جميعها - بدون إدراك التوحيد الشهوديّ . فمسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، مسألة الطينة والخلقة ، مسألة السعادة والشقاء ، مسألة القضاء والقدر ، مسألة اللوح والقلم والعرش والكرسي ، مسألة الأزل والأبد والسرمد ، مسألة ربط الحادث بالقديم ، مسألة الدعاء وإجابته ؛ وأمثال ذلك من المسائل الكثيرة المذكورة في هذا الباب قد حلّت بتوحيد الحقّ جلّ وعلا ، أمّا بدونه فهي مستعصية مغلقة . كلام الحدّاد في شأن بعض أدعية « الصحيفة السجّاديّة » فمثلًا يقول الإمام زين العابدين عليه السلام في « الصحيفة السجّاديّة » : وَلَا تَرْفَعْنِي في النَّاسِ دَرَجَةً إلَّا حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا ، وَلَا تُحْدِثْ لِي عِزَّاً ظَاهِراً إلَّا أحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدْرِهَا . [ 1 ] فهذا الطلب هو عين تمنّي التوحيد . أي : يا إلهي ! افتح عينَيّ للقياك حتّى أراك ولا أرى نفسي وتشخيصي ، فأدرك شهوداً ووجداناً أن لا عزّ إلّا لك ، وأنّ عِزّي وذلّي منك لا منّي . ويقول أيضاً في « الصحيفة » :

--> [ 1 ] - الدعاء العشرون ، وهو دعاء مكارم الأخلاق ، الفقرة 4 .